احلام الشقي
حملق حينا
يرنو في الافقْ
وذاب في موجه
من اطياف الشفقْ
سري فيها
مخمورا بسحرها
وسابق بها الزمن
فسبق
وانتهي الي حفرة
تكثف الليل فيها
وماوسق
فأشعل مصباحا من ظنونه
وافترش السهد
والتحف الارق
ونظر حوله متوجسا
فإذا هو بقبره
قد التحق
فذابت نفسه رعبا وهلعا
وتقلص فؤاده بعنف
وخفق
ونسي الصحاب في لحظة
نسي الدنيا وماعشق
ورنا
فإذا عنكبوت رهيب يتربص
وذبابة تهيم في طيش
ونزق
ثم تعالي طنينٌ موجعٌ
فجن العنكبوت شوقا
وصوبه انطلق
×××
وزحف الصمت ثقيلا مرهقا
وعم التوتر وساد القلق
وضج طنين السكون حتي
بات كأنه
جبلا هوي فوق جبل
وانزلق
وأرهف السمع يترقب
فعوي كلب
وهوم غراب
ونعق
ورنا فأبصر أفعي جبارة
تسعي نحوه
فبُهتَ مذهولا
وشهق
أراد الفرار من سجنه
فتعثر في كفن
نُسجَ من خيوط العرق
وأخذت الافعي بناصيته
وسعت ببطء نحو العنق
فنفثت فيه سما زعافا
جحظت له عيناه
وتزلزل رأسه حتي انفلق
وهوت فوقه بضربة
فإذا هو في قاع الجحيم
قد ارتشق
وارتطمت رأسه بصخر اعماله
فبرق الظلام في عينيه
وما برق
وإذا بمطارق من حديد
تتهاوي علي رأسه
ويا بأس من طرق !
وافترسته النيران فى رعب
ثم بعث من جديد
وعاد فاحترق
وكلما رأي السنتها تتلوي
في غيظ
غاص في دخانها
واختنق
وعاد يسبح من جديد
في بحر من دم اسود
كالحقد
حتي تخاذل وهنا
وغرق
فتقيأ قيحا وصديدا
وجثا عليه
ولعق
وتحسس في القاع الآسن
حفرةً
فإذا هو بلحده ثانية
قد التحق
أراد الخلاص من قيده
فضاق القبر به حتي
طُحنَ بين رحاه
وانسحق
فحاور النفس وساءلها
ويد القدر تكتب مانطق
×××
يا له .. !!
فكم عاث في الارض فسادا ؟
وكم زور فيها ؟
وكم فسق ؟
وكم عذب الابرياء
بغير حق ؟
وكم زني ؟
وكم سرق ؟
وكم اشاع الرعب بسيفه ؟
وكم ذبح ؟
وكم شنق ؟
×××
وحط عليه جناح رحمة
فذابت نفسه حسرات
علي ماسبق
وأشرق الامل في نفسه
ومن اعماق ذاته انبثق
فذات مرة
أجار مسكينا
وذات مرة
تصدق وعتق
وذات مرة بكي بصدق
وإن كذب كثيرا
فمرة صدق ..!!
×××
وانتبه من غفوته
فإذا الليل ساج
والقمر قد صار بدرا
واتسق
وطيور الليل
تمرح في سمائها
والنسبم عذب
يداعب وجه الغسق
فنهض مخدرا من حلمه
وسري الهوينا
ومانطق …!!
شعر / سليم عبد ربه العزب
مصر
