خلدون قرر ان يسرق الموت
خلدون شاب بالحياة مفتون
بهى الطلعة فتى العضلات مزيون
فقد امه واباه وكره الموت بجنون
كان يقضى ليله بالجبال بين اشجار
الزيزفون
اذا جاع يأكل ضوء القمر ولون السحر
كما الزيتون
وان عطش يشرب عصير العبير كما
يشرب عصير الليمون
كان كثير الاحلام والامنيات واحلامه
غريبة ذو شجون
وكان يحب فتاة شابة جميلة اجمل
ما رأت العيون
وخوفا من الموت اخذ يخبأها بقلبه
وتحت الجفون
لذا قرر ان يسرق موتا من وجهة نظره
مكروه ملعون
فقرر ان ينتظره فوق الجبال والادغال
تاره
وتارة اخرى بين الخرائب والمستشفيات
والابنية المنهاره
وبعد ترقب ليس طويل رأى مخلوق
غريب شكله وأطواره
واقترب منه متسائلا هل أنت الموت
فقال نعم وبجساره
فإقتاده بهدوء وقيده واودعه حفرة اسفل
داره
هنا فرح الناس والفرقاء خاصة قصيرى
النظر والدهناء
وقالوا فعلها خلدون حبيبنا ملك الحيل
ملك الدهاء
قضى على موتا قض مضجعنا وسوف
نعيش الدهر بهناء
وتزوج خلدون المفتون حبيبته ونعم بالخلود المنشود
وتزوجت سعاد واياد ونهاد وعماد واخونا
عبد الودود
وعاشوا بسعادة غامرة فى زمن طويل
ما لطوله حدود
وبعد هذا الزمن الطويل امتلأت القرية
ببشر اشباه القرود
ولم يتبقى اطفال او شباب الكل صار
جدود
فسمع الناس تصيح اطلق الموت يا ملعون
من الاباء والجدود
هنا قام خلدون من النوم العميق مفزوعا
مهدود
قال امنت بك وبجميل صنعك يا الله يا
حى يا معبود
حتى الموت الذى كنا نظنه عبئا على الوجود
دال على عظمتك ورحمتك بهذا
الوجود
فاللهم اختم لنا بخير سواء كنا نحيا
ببستان او بالنفود
ومتعنا اللهم بابصارنا وابداننا ابدا ما
احييتنا قبل الرقود
واجعل الموت راحة لنا من كل شر والحياة زيادة لنا بكل خير منشود
وهنا سمع صوت الحكمة يقول
ان طعم الموت مع مرارته افضل
من حياة طويلة عليلة بلا أفول
تصورى لفلسفة الموت د.عبدالحليم هنداوى
